القاسم بن علي بن عبد الله العياني

13

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني

والسلف فعلت لك ذلك ، لئن يخرج الشك من قلبك ، وتعترف بمن هو أولى بالفضل منك » . وقال في رسالة له إلى القاسم بن الحسين الزيدي : « كتبت يا أخي وسيدي - أسال اللّه حفظك ورعايتك وكلاءتك - وأنا بحال من اللّه جميل وعطاء جزيل ، فله الحمد كثيرا كما هو أهله من مستحقه ، وبعد أبعد اللّه السوء عن نفسك ، فقد بلغ الماء الزبا « 1 » ، وكثر على رعيتنا البلاء ، بمبلغ الأمير منتهاه فاتبعنا ، فالقبول قول الوشاة واتباعنا لما فطرنا اللّه عليه من الأهواء ، وإلى اللّه أبتهل وإياه أسأل أن يعجل صلاحنا ، ويعيننا على جهاد أنفسنا ، وأنا أسألك يا ابن عمي مسألة القريب لقريبه ، والنسيب لنسيبه ، أن تترك ما قد ساء الأولياء وشمّت الأعداء ، من استغنى كل منا برأيه دون صاحبه ، واللّه قد نهانا عن ذلك وأمرنا بالمعاونة على ما أمرنا به من طاعته ، فقال عز وجل : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى [ المائدة : 2 ] ، ونهانا عن الفرقة ، فقال عز وجل : ولا تتفرقوا ف تَذْهَبَ رِيحُكُمْ [ الأنفال : 46 ] ، وقد جمعنا أمر لا يسعنا فيه الافتراق ، ويجمل بنا فيه التعاون والاتفاق ، ولم نخرج من قومنا مهاجرين ، ومن أوطاننا سائرين ، إلا لنصرة الدين ، والحسبة لرب العالمين ، ولن يتم لنا ذلك ، ولا ننال العلو فيه في الدنيا والآخرة ، إلا بالصبر على المحن والبلوى ، وما أعظم البلوى ما ابتلي بسبائبه من نستأنسه ، ثم بسياسة هذا السر المنظور على اتباع الهوى ومفارقة ما فيه النجاة عنه ، وقد

--> ( 1 ) مثل معروف . وهو بلفظ : بلغ اليل الزبا .